اشواق الحرية

Posté le 7 février 2011

مبروك الحرية مبروك التعددية 

مبروك اليوم تجد عندنا كل الاصناف الاساسية للوصفات الطبخية 

للمطبخ السياسي التونسي لاكثر من اربعين سنة لم نفق على فجر مثل هذا الفجر الجديد ،اصبح المذاق متعدد البهارات فترى كل الايادي ترمي بشيء من عبقها في الصحن التونسي : الفلافل و الطماطم و البهارات التي تجعل التونسي تونسيا تلك اللذة الوحيدة التي تذكرك بدروب وطن بطاولة تجمع الاخوة حول كفاف يومهم حول نعم الله من ارضه و تأتيك عذوبة الجنوب بتمور تترنح في عراجينها بعد ان عانقت لشهور عرين السماء ..الجني الاول للمخاض الاول لما بعد عودة الروح ..للجسد ..للوطن ..للارض ..للعرض ..للعزة ..للِأباء …للزغوردة الصاعدة الى قمم حجبت عنها الشمس . 

اليوم و بعد جفاف لربع قرن ..ها نحن هاهنا نريد منهم ان يشرحوا لنا و اليوم اقول اشرحوا لنا نحن المتعلمون … غدا اشرحوا لنا نحن الشعب العامل الكادح …ثم غدا اشرحوا لنا نحن الناس البسطاء الذين اصبنا بقحط سياسي طويل . 

فان المخاض كان سريعا و كانه طلق ناري ..كانه طفل ما عاد يريد الانتظار ليعانق الحياة ….جميل دائما تشبيه الثورات و الحركات الاجتماعية بالاطفال ..بالبذر الجديد..بالصفحات الجديدة في كتب الشعوب ..فلسنوات طويلة منعنا ان تكون لنا صفحات جديدة من وحي حبرنا و فكرنا ..الجميع كان تحت نير الطاغوت..الذي ابدع في الياذة تأليه الذات و تلميع الصورة حتى اضحت كحذاء راقص من شدة الألحان الرنانة التي كانت تجل الانجازات و الاسهامات…اه؟ و كم شدة العذاب…و انت تحاول ان تغسل العيون من رماد غشاها..و ان تحاول ان تقول ويلكم هل انا بمخبول ..او معتوه وحيد في هذا الزحام لادرك وحيد ان الامور لا تسير ..بان عجلة الزمان لا تزال واقفت عند اقدام المغول و ان بغداد لم تحرر ..؟؟ 

  الاحرار ..المفكرون ..الناجون من عملية غسل العقول …هؤولاء …جميعا تعرضوا لانواع عديدة من التعذيب ..من العراقيل ما ان يتجرئ و يقل لا ..لا للفكر الواحد لا للجبروت ..لا للاستغلال ..لا للاساءة للعقول ..لا لقبضة سفكت الحريات و التعبير المغاير ..لتلك النسائم التي تجعلك عبدا للحركية السياسية …للتدفق الجميل للافكار …لتلك البهارات المتنوعة ..التي تنمي عندك الاحساس بالنبض ..بالــغبطة لوجود رد فعل ..للحوار …..  فما اشد اساءة العقول فما اشد ان تمزق اوراق تنطق بالحق ..ما اشد ان تمزق اوراق تنطق بالكرامة و الحرية ..ما اشد ان تمزق اوراقا تصرخ لا مدوية في وجه سيد المغول….و ان تخبئ كتابات تمنيت ان تراها تقرأ، تتصفح من فئات المجتمع و تنقد …تنادي الى الاخر للمشاركة ..للوعي ..للضمير؟. 

كنا نرى و نصمت و كل منا مدرك انه لا يدري اكثر من قمة جبل متعفن لاحت منه الرؤوس الكريهة ..و الاصوات النتئة. لكن ما من دليل ما من سبيل الى قول ذلك ..هل انت مدرك لما تقول؟ اين انت لتقول ما تقول ..هيهات ان تمر نوبة ضميرك دون عقاب و كم عوقب من عقل لادراكه غياهب الامور . 

كم مروا على الصراط ..على زنازن الخوف ..على مكاتب التحقيقات ..على اساليب العقاب الافعوانية الشيطانية ..كم وضع من شخص على قوائم التجميد الافتراضية ….كم من العقول خزنت و كانها لحوم حيوانية في ثلاجة المتجبر…مئات و ألاف ….ولإن العقول لا تنام و لإن العقول تخيف و لإن العقول تدرك ان القوة لزوال و لإن العقول ترفض الإذلال…تتسلح بالصبرو الإيمان ان الصبر سلاح المرابطين. العقول لا تنام في امة تابي الموت ..الضمائر قد تخاف عقدا …او عقدين ..و ربما ثلاث ..لكن ما للصمت من قاعدة ..لكن شرارة الانفجار على السواء هي لحظة عزة ..لحظة انـتصاب امام الظلم ..كلمة تنطق مدوية …كلمة تطلق من صدركلْ..من الطغيان…فتسري كالنار في الهشيم..كالحب في الكيان ..لاننا ندرك عندها اننا لا نزال نحب الحياة ..لا نزال نتنفس كرامة..لا نزال اشرافا تحت عباءات الطاعة الجبرية ..و ما أجمل سقوط عباءات الطاعة للمتجبرين ..حين تلبس الارض بثوب الإباء و الفداء ..حين يدوي الصوت و يسري كالماء الهادر لينظف الشوارع و المدن و القرى و الاحياء و المؤسسات و الصدور ..و يروي العطاشى. 

و تسير الناس في الشوارع بلا تخطيط للانقلابات بلا إيديولوجيات ..بلا إنتماءات ..غريب أنت يا شعوب ؟ الكل في الشارع الكل واحد..جيوش من الحناجر ..من المظلومين .من المقهورين..من الاموات الاحياء ..التي لا يعاد لهم الصوت الا مرة واحدة كل سنوات…جموع ..قوافل ..افكار..عقول ..برؤى اقل ما يقال عنها انها مووزاييك غريبة ..و وحيدة منفردة ..فكيف يجتمع العامل مع الطالب مع المحامي مع الفلاح مع ربة البيت مع التلميذ مع المعلم مع المنظف مع الموظف مع الطبيب مع الممرض ..كيف يلتحم المصبر في ساحة واحدة ..كيف تتماسك الايادي و تترنح الاجساد كرقصة سنابل في وجه الريح ..كيف و كيف و كيف ..لانها الثورة ..لانها عيد الميلاد لانها انت و انا ..لانها الافكار التي اعتصرتنا من كل المشارب و ارقتنا لاننا جبنا و لم نتكلم ..لم تصمد ..لم نتحد…لاننا ..و لاول مرة ننظر لأعين بعضنا البعض و لا نرى من نحن ..بل ما نحن ..ما اصبحنا ..و لان الصورة مؤلمة ..لان المك بمثل ألمي و اشد ..لأنك بمثل قهري و أشد..لانك بمثل جبني و أشد ..و لانني ما عدت أريد ان ارى الخوف على وجهك و وجهي ..ما عدت ارتضي ضعفك و ضعفي ..لانني اتوق الى ان ارفع رأسي ..و أصرخ انا  ..تــــونسي ..انا عــربي ..أنا مسلم …انا حــر..انا ..اسير ..في شوارع بلدي ..ليس في زنازن الخوف و الرعب ..اريد ان أختار قدري ..اريد الكرامة و الخبز…أريد العمل و الفرح ..اريد ان ارى ولدي ..يسير في ارض لا يحكمها عصبة من الافاكين..الظلمة المرتشين المتجبرين..المجرمين. الارادة تكلمت يا ابا القاسم …يا أبن الواحات الطاهرة …يا ابن تونس الخضراء 

الارادة تكلمت ..يا ابن الشعب ..الارادة و الحق يعلى و لا يعلى عليهما ..اين انت لترى باقات الحرية تطير و تجنح فوق كل شبر من بلد عشقته ..اه يا ابا القاسم …من كان يصدق ان هذا البلد سينتفض..من كان يصدق باننا حافظنا على شعلة بثليموسيوس فينا ..و انه رغم العذاب و الطغيان ..خرجت منا صرخة حق..؟                                                                  ان هيكل الحياة فينا لازال قائما …و نسائم الحرية انطلقت من ارض البربر و قرطاج من سهول مكثريس و القصرين..من جبال الخمير و سواحل افريقية…الجميع صدر الثورة الى الشرق ..فما عدنا ننتظر هبوب رياح الخمسون..تونس صدرت ثورة الكيان العربي الجديد…و المدد المدد للأٌتين 

 

Il n'y a actuellement pas de commentaire pour cet article.

Laisser un commentaire